محمود صافي
333
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
البلاغة 1 - الاستفهام التقريري : في قوله تعالى « هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ » استفهام تقريري ، تفخيما لشأن الحديث وتنبيها على أنّه ليس مما علمه رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بغير طريق الوحي . فهو كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدّثه بعجيب فتقرره هل سمع ذلك أم لا ، فكأنك تقضي أن يقول لا ، ويطلب منك الحديث . 2 - الحذف : في قوله تعالى « قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ » . قيل : أي عليكم سلام ، عدل به إلى الرفع بالابتداء ، لقصد الثبات ، حتى يكون تحيته أحسن من تحيتهم ، أخذا بمزيد الأدب والإكرام . وقيل : سلام خبر مبتدأ محذوف ، أي أمري « سلام » ، و « قوم » : خبر مبتدأ محذوف ، والأكثر على أن التقدير أنتم قوم منكرون وأنّه عليه السلام قاله لهم للتعرف ، كقولك لمن لقيته : أنا لا أعرفك ، تريد عرّف لي بنفسك وصفها . 3 - المجاز المرسل : في قوله تعالى « قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ » . حيث سمى الغلام عليما باعتبار ما يؤول إليه أمره إذا كبر . الفوائد : - الجملة الواقعة مفعولا به . . ورد في هذه الآية قوله تعالى : فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ فجملة : ( أَ لا تَأْكُلُونَ ) في محلّ نصب مقول القول . وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بالجملة الواقعة مفعولا : تقع هذه الجملة في ثلاثة أبواب : 1 - باب الحكاية أو مرادفه ، كقوله تعالى : قالَ : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ . 2 - ما هو محكيّ مقدّر : قوله تعالى فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ ( وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ) فهذه . . الجمل في محلّ نصب اتفاقا ، ثم قال البصريون : النصب بقول مقدّر ، وقال الكوفيون : بالفعل المذكور . ويشهد للبصريين التصريح بالقول : في ( وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) و ( نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ) .